السيد كمال الحيدري

53

دروس في التوحيد

ذلك ، وهي أمور واقعيّة ولها مصداق خارجي مستقلّ . الصفات الإضافيّة : هي الصفات التي ليس لها ما بإزاء في الخارج ، فهي أمور اعتباريّة لا مصداق خارجيّ لها . والمراد بكونها اعتباريّة هو أحد معاني الاعتباري التي أشار لها الطباطبائي في بداية الحكمة حيث قال : " وللاعتباريّ معانٍ أُخر . . . منها الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ، مقابل ما له وجود منحاز ، كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، مقابل الجوهر الموجود بنفسه . . " « 1 » ، من قبيل صفة العالميّة والخالقيّة والقادريّة . فالمراد بالصفات الإضافيّة في المقام هي أمور إضافيّة اعتباريّة لا مصداق خارجيّ لها ؛ وذلك لأنّ الإضافة عبارة عن نفس النسبة بين أمرين ، أي بين الذات الإلهيّة وغيرها ، ومن الواضح أنّ النسبة القائمة بالطرفين لا حقيقة لها . وإلى هذا المعنى أشار السبزواري في شرح الغرر بقوله " العالميّة نفس النسبة التي بين العلم والمعلوم وكالقادريّة التي هي نفس النسبة بين القدرة والمقدور " « 2 » . في هذا الضوء فالمراد بالصفات الإضافيّة في المقام أعمّ من الصفات الذاتيّة والصفات الفعليّة ؛ إذ النسبة كما تكون بين العالم والمعلوم كذلك تكون بين الخالق والمخلوق ، ومن الواضح أنّ صفة الخلق من الصفات الفعليّة .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة : ص 152 . ( 2 ) شرح منظومة السبزواري ، تأليف : الأستاذ مرتضى المطهّري ، ترجمة : عبد الجبّار الرفاعي ، قسم الدراسات الإسلاميّة - مؤسّسة البعثة ، قم ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ج 3 ص 543 .